أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

146

العقد الفريد

قال : أنا ! قال : ثم من ؟ قال : شيخ جذام . يعني روح بن زنباع ، قال : ثم من ؟ قال : أخيفش ثقيف . يعني الحجاج ، قال : ثم من ؟ قال : أمير المؤمنين ! لمعاوية في زياد : وقال معاوية لما خطب الناس عنده فأكثروا : واللّه لأرمينّكم بالخطيب المصقع . قم يا زياد ! لأبي دواد : وقال محمد كاتب المهدي - وكان شاعرا راوية ، وطالبا للنحو علامة - قال : سمعت أبا دواد يقول - وجرى شيء من ذكر الخطب وتحبير الكلام - فقال : تلخيص المعاني رفق ، والاستعانة بالغريب عجز ، والتشادق في غير أهل البادية نقص ، والنظر في عيوب الناس عيّ ، ومسح اللحية هلك ، والخروج عما بني عليه الكلام إسهاب . قال : وسمعته يقول : رأس الخطابة الطبع ، وعمودها الدربة ، وحليها الإعراب . وبهاؤها تخيّر اللفظ . والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه . وأنشدني بيتا له في خطباء إياد . يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرّقباء وأنشدني في عيّ الخطيب واستعانته بمسح العثنون وفتل الأصابع : مليء ببهر والتفات وسعلة * ومسحة عثنون وفتل الأصابع « 1 » بشر بن المعتمر وابن جبلة : مرّ بشر بن المعتمر بإبراهيم بن جبلة بن مخرمة السكوني الخطيب ، وهو يعلم فتيانهم الخطابة ؛ فوقف بشر يستمع ، فظنّ إبراهيم أنه إنما وقف ليستفيد ، أو يكون رجلا من النظارة ؛ فقال بشر : اضربوا عما قال صفحا ، واطووا عنه كشحا . ثم دفع إليهم صحيفة من تنميقه وتحبيره ، فيها :

--> ( 1 ) العثنون : ما نبت على الذقن وتحته سفلا .